الصين ليست أَوْلى منا
231.2Kمنذ 6 سنة
الوصف
الصين ليست أَوْلى منا
السلام عليكم. الحقيقة الواحد يا كرام يعز عليه أن يسمع أن الصين نجحت في احتواء وباء كورونا بينما بعض المسلمين يتهاونون فيه وينشرونه فيما بينهم.
والحقيقة أن مثل هذه الحوادث توقفنا على إشكاليات في تفكير بعض المسلمين، منها الاستهانة بالحياة البشرية. ترى احنا يا إخواننا فاهمين الزهد في الدنيا غلط...منا من يظن أن الزهد يعني ألا تهتم بالدنيا وحفظ الأنفس فيها.
منا من تأثر بالإعلام الذي هون من شأن المسلمين...كل يوم بتسمع بمقتل 50، مقتل 100، حتى هانت قيمة المسلم في نفوسنا.
بل ومنا من استهان بالنفس الإنسانية عموماً وممكن يقول: إيش يعني إذا كورونا قتل ملايين الناس؟ البشرية قربت على الـ 10 مليارات، خلي ملايين يموتوا.
وكأنك نسيت يا مسلم أن الله خلق هؤلاء لحكمة...
فلنتذكر أن كل إنسان حي هو مشروع مؤمن...كل إنسان هو هدف لدعوتنا وهدايتنا. فإذا آمن أصبح عظيم القدر..المؤمن يذكره الله في الملأ الأعلى... المؤمن مرشح لأن يكون ولياً لله القائل: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب....سعد بن معاذ مؤمن اهتز لموته عرش الرحمن...
فنحن المسلمين أولى الناس أن تكون نظرتنا للنفس البشرية نظرة حفاوة واهتمام وتكريم ومحاولة إنقاذ. ننقذ النفوس من أوبئة الدنيا وفتكها، طمعاً في أن ننقذها بعدها من نار الآخرة بهدايتها ودعوتها.
ما بيطلعلك تقول: خليهم ينقصوا مش مهم...
بل كل نفس تموت هي نفس أفلتت منا.
تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في الغلام اليهودي الذي أسلم قبل وفاته: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار)..وَلَدٌ أسلم ثم مات، وما نصر النبي في المعارك ولا نشر الإسلام...لكن النبي نجح في استنقاذه، ففرح بذلك.
نحن المسلمين نحرص على الحياة الطيبة النافعة، نعم نحرص..الحرص على الحياة الدنيا بحد ذاته ليس مذموماً. وإنما ذم الله حرص اليهود والمشركين على حياة أي حياة فقال: (على حياة).
ابن القيم له كلام جميل في عُدة الصابرين يقول فيه: (فالدنيا في الحقيقة لا تذم، وإنما يتوجه الذم إلى فعل العبد فيها. وهي قنطرة أو معبر إلى الجنة أو إلى النار) إلى أن قال: (وإلا فهي (يعني الدنيا) مبنى الآخرة ومزرعتها، ومنها زاد الجنة، وفيها اكتسبت النفوس الإيمان ومعرفة الله ومحبته وذكره وابتغاء مرضاته، وخير عيش ناله أهل الجنة في الجنة إنما كان بما زرعوه فيها)..يعني في الدنيا...إلى آخر كلامه الجميل.
ويُروى عن علي رضي الله عنه فيما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتابه إصلاح المال أن علياً سمع رجلا يسب الدنيا ، فقال : (إنها لدار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، مسجد أحباء الله ، ومهبط وحيه ، ومصلى ملائكته ، ومتجر أوليائه ، اكتَسَبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة).
فالدنيا مزرعتنا للآخرة يا إخوة.
نحن نتكلم كثيرا يا إخواني عن الموت في سبيل الله، وقد ننسى أن العيش في سبيل الله لا يقل فضلا عن الموت في سبيله..(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)
الصديقون ذكروا قبل الشهداء..(فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين). مات الصديق أبو بكر على فراشه لكن منزلته من أعلى المنازل إذ عاش في سبيل الله.
المسلم الذي يتهاون في إجراءات الوقاية من الأوبئة عليه أن يتذكر هذا كله..
لا تخلي المجرمين والظالمين يُكَرِّهوك في الدنيا ويدفعوك أنت تنتحر (انتحارا إيمانياً)...كيف انتحار إيماني؟ هذا مصطلح معبر سمعته من أخي الدكتور عبد الرحمن ذاكر.
الانتحار الإيماني أن تستهين بالموت ليس في سبيل غاية عظمى، بل لأنك مستثقل للقيام بواجبك في عمارة الأرض ودعوة البشرية والصبر والمصابرة على ذلك، فتستهين بالموت باسم الدين والزهد في الدنيا !
بل قل للظالمين: لن ندع الدنيا لكم ولإفسادكم، وسنعمل على إنقاذها وأهلها منكم.
إذا هان المسلمون على الظالمين المتسلطين عليهم فلازم ما يهونوا على بعضهم البعض.إذا قيمتك عند الظالمين ولا شيء، فلازم تكون في نفسك قيمة عظيمة وتكون قيمة إخوانك المسلمين عندك عظيمة.
النبي عليه الصلاة والسلام حرم أذية المسلمين بأدنى شيء، حرم جرح شعوره بأن يتناجى اثنان دون الثالث، حرم ترويعه مزاحاً في حديث (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما)، حرم تضييق الطريق عليه، أمر من دخل سوق المسلمين و مسجدهم أن يغطي رؤوس النَّبل، يعني الأسهم، لئلا يجرح مسلماً ولو جرحاً خفيفاً.
حسن تعاملنا نحن المسلمين مع موضوع الأوبئة وحرصنا على حياة بعضناالبعض، بل وعلى إنقاذ البشرية، هذا نموذج عملي أمام الناس أننا أهلٌ لقيادة البشرية. ترى يا إخواني الدول "العظمى" لن يطول بقاؤها، ويظهر أن الأرض تتهيأ لتغيرات كبرى.
معقول نرضى لأنفسنا وللبشرية أن نتلقف من يد ظالم ليد ظالم؟
تهبط أميريكا وأوروبا ليحل محلها الصين؟!
طيب حتى لو نجحت الصين في احتواء الوباء بل ومساعدة الدول على احتوائه، وحتى إن وجدت علاجات ناجعة. ماذا لدى الصين لتقدمه للناس بعد ذلك على صعيد الرقي الروحي؟ على صعيد القيم؟ على صعيد العمل في الدنيا لأجل الآخرة؟ ماذا لدى الصين؟
تحويل الناس إلى آلات إنتاجية صماء؟ حرق الموتى ؟ هدم المساجد وإكراه الناس في دينهم واختطاف الأبناء من آبائهم ليربواعلى الكفر؟ إجبار الناس على أكل الخنزير وشرب الخمر؟ ماذا لدى الصين لتقدمه؟ ماذا لدى بعض الدول "العظمة" التي تتصرف بطريق تُشعر برغبتها في ترك الوباء يخلصها من كبار السن والمرضى الذين ما عادوا منتجين مادياً.
نحن أولى من الصين ومن الأمم كلها، أولى بالعمل على إنقاذ البشرية محتسبين الأجر مستعينين بالله متعلقين به سبحانه، ودافعنا في ذلك: (ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا).
الصفحة الرسمية على الفيس بوك
https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر
@Dr_EyadQun
السلام عليكم. الحقيقة الواحد يا كرام يعز عليه أن يسمع أن الصين نجحت في احتواء وباء كورونا بينما بعض المسلمين يتهاونون فيه وينشرونه فيما بينهم.
والحقيقة أن مثل هذه الحوادث توقفنا على إشكاليات في تفكير بعض المسلمين، منها الاستهانة بالحياة البشرية. ترى احنا يا إخواننا فاهمين الزهد في الدنيا غلط...منا من يظن أن الزهد يعني ألا تهتم بالدنيا وحفظ الأنفس فيها.
منا من تأثر بالإعلام الذي هون من شأن المسلمين...كل يوم بتسمع بمقتل 50، مقتل 100، حتى هانت قيمة المسلم في نفوسنا.
بل ومنا من استهان بالنفس الإنسانية عموماً وممكن يقول: إيش يعني إذا كورونا قتل ملايين الناس؟ البشرية قربت على الـ 10 مليارات، خلي ملايين يموتوا.
وكأنك نسيت يا مسلم أن الله خلق هؤلاء لحكمة...
فلنتذكر أن كل إنسان حي هو مشروع مؤمن...كل إنسان هو هدف لدعوتنا وهدايتنا. فإذا آمن أصبح عظيم القدر..المؤمن يذكره الله في الملأ الأعلى... المؤمن مرشح لأن يكون ولياً لله القائل: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب....سعد بن معاذ مؤمن اهتز لموته عرش الرحمن...
فنحن المسلمين أولى الناس أن تكون نظرتنا للنفس البشرية نظرة حفاوة واهتمام وتكريم ومحاولة إنقاذ. ننقذ النفوس من أوبئة الدنيا وفتكها، طمعاً في أن ننقذها بعدها من نار الآخرة بهدايتها ودعوتها.
ما بيطلعلك تقول: خليهم ينقصوا مش مهم...
بل كل نفس تموت هي نفس أفلتت منا.
تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في الغلام اليهودي الذي أسلم قبل وفاته: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار)..وَلَدٌ أسلم ثم مات، وما نصر النبي في المعارك ولا نشر الإسلام...لكن النبي نجح في استنقاذه، ففرح بذلك.
نحن المسلمين نحرص على الحياة الطيبة النافعة، نعم نحرص..الحرص على الحياة الدنيا بحد ذاته ليس مذموماً. وإنما ذم الله حرص اليهود والمشركين على حياة أي حياة فقال: (على حياة).
ابن القيم له كلام جميل في عُدة الصابرين يقول فيه: (فالدنيا في الحقيقة لا تذم، وإنما يتوجه الذم إلى فعل العبد فيها. وهي قنطرة أو معبر إلى الجنة أو إلى النار) إلى أن قال: (وإلا فهي (يعني الدنيا) مبنى الآخرة ومزرعتها، ومنها زاد الجنة، وفيها اكتسبت النفوس الإيمان ومعرفة الله ومحبته وذكره وابتغاء مرضاته، وخير عيش ناله أهل الجنة في الجنة إنما كان بما زرعوه فيها)..يعني في الدنيا...إلى آخر كلامه الجميل.
ويُروى عن علي رضي الله عنه فيما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتابه إصلاح المال أن علياً سمع رجلا يسب الدنيا ، فقال : (إنها لدار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، مسجد أحباء الله ، ومهبط وحيه ، ومصلى ملائكته ، ومتجر أوليائه ، اكتَسَبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة).
فالدنيا مزرعتنا للآخرة يا إخوة.
نحن نتكلم كثيرا يا إخواني عن الموت في سبيل الله، وقد ننسى أن العيش في سبيل الله لا يقل فضلا عن الموت في سبيله..(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)
الصديقون ذكروا قبل الشهداء..(فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين). مات الصديق أبو بكر على فراشه لكن منزلته من أعلى المنازل إذ عاش في سبيل الله.
المسلم الذي يتهاون في إجراءات الوقاية من الأوبئة عليه أن يتذكر هذا كله..
لا تخلي المجرمين والظالمين يُكَرِّهوك في الدنيا ويدفعوك أنت تنتحر (انتحارا إيمانياً)...كيف انتحار إيماني؟ هذا مصطلح معبر سمعته من أخي الدكتور عبد الرحمن ذاكر.
الانتحار الإيماني أن تستهين بالموت ليس في سبيل غاية عظمى، بل لأنك مستثقل للقيام بواجبك في عمارة الأرض ودعوة البشرية والصبر والمصابرة على ذلك، فتستهين بالموت باسم الدين والزهد في الدنيا !
بل قل للظالمين: لن ندع الدنيا لكم ولإفسادكم، وسنعمل على إنقاذها وأهلها منكم.
إذا هان المسلمون على الظالمين المتسلطين عليهم فلازم ما يهونوا على بعضهم البعض.إذا قيمتك عند الظالمين ولا شيء، فلازم تكون في نفسك قيمة عظيمة وتكون قيمة إخوانك المسلمين عندك عظيمة.
النبي عليه الصلاة والسلام حرم أذية المسلمين بأدنى شيء، حرم جرح شعوره بأن يتناجى اثنان دون الثالث، حرم ترويعه مزاحاً في حديث (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما)، حرم تضييق الطريق عليه، أمر من دخل سوق المسلمين و مسجدهم أن يغطي رؤوس النَّبل، يعني الأسهم، لئلا يجرح مسلماً ولو جرحاً خفيفاً.
حسن تعاملنا نحن المسلمين مع موضوع الأوبئة وحرصنا على حياة بعضناالبعض، بل وعلى إنقاذ البشرية، هذا نموذج عملي أمام الناس أننا أهلٌ لقيادة البشرية. ترى يا إخواني الدول "العظمى" لن يطول بقاؤها، ويظهر أن الأرض تتهيأ لتغيرات كبرى.
معقول نرضى لأنفسنا وللبشرية أن نتلقف من يد ظالم ليد ظالم؟
تهبط أميريكا وأوروبا ليحل محلها الصين؟!
طيب حتى لو نجحت الصين في احتواء الوباء بل ومساعدة الدول على احتوائه، وحتى إن وجدت علاجات ناجعة. ماذا لدى الصين لتقدمه للناس بعد ذلك على صعيد الرقي الروحي؟ على صعيد القيم؟ على صعيد العمل في الدنيا لأجل الآخرة؟ ماذا لدى الصين؟
تحويل الناس إلى آلات إنتاجية صماء؟ حرق الموتى ؟ هدم المساجد وإكراه الناس في دينهم واختطاف الأبناء من آبائهم ليربواعلى الكفر؟ إجبار الناس على أكل الخنزير وشرب الخمر؟ ماذا لدى الصين لتقدمه؟ ماذا لدى بعض الدول "العظمة" التي تتصرف بطريق تُشعر برغبتها في ترك الوباء يخلصها من كبار السن والمرضى الذين ما عادوا منتجين مادياً.
نحن أولى من الصين ومن الأمم كلها، أولى بالعمل على إنقاذ البشرية محتسبين الأجر مستعينين بالله متعلقين به سبحانه، ودافعنا في ذلك: (ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا).
الصفحة الرسمية على الفيس بوك
https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر
@Dr_EyadQun
التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!