أين مشكلتنا مع الأزهر؟ وضعه أم عقيدته؟ | قوانين سياسة الناس (22) | حازم صلاح أبوإسماعيل ?
17.4Kمنذ 3 سنة
الوصف
— في هذه التجميعة من المقاطع يضع الأستاذ الفقيه المصلح حازم صلاح أبو إسماعيل صياغة "عملية" للتعامل مع أزمة الخلافات في فروع علم العقيدة التي تندلع بين الفينة والأخرى بين السلفية والأشعرية، وذلك في السياق المصري، حيث يُعتبر الأزهر الشريف ممثلًا لمدرسة أهل السنة الأشعرية.
— ومعنى قولنا أنه يُـقدم صياغة "عملية" أي يشرح لعموم الناس ماذا يجب أن يفعلوا اتجاه هذا الخلاف، ولا يحاول أن يفُض الخلاف أو أن يناقشه "نظريَا"، لأن هذا خلافٌ دقيق، مكانه هو النقاش المنضبط بالمنهج العلمي، ويجب أن يبقى هذا النقاش في مساحته التخصصية الاجتهادية ولا يتجاوزه، وأن يتم توجيه المسلمين لما يتوجب عليهم من فرائض دينية وأصولٍ كلية، وأولويات شرعية، وتزويدهم بالعلم الذي يزكي أفكارهم ومشاعرهم وأخلاقهم، ويُـمكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم ربهم.
لا العلم الذي يفسد قلوبهم، ويزرع الضغينة بينهم، ويُـفتت شملهم.
— ثم إن هذه المسائل العلمية هي من جنس الخلاف العالي بين المذاهب، والذي يُشترط للإنسان - الذي يحترم نفسه - لكي بتعامل معها، أو يأخذ منها موقفًا أن يُحيط علمًا بأقوال المدارس المختلفة، ثم يوازن بينها، ثم يتخذ موقفًا، وبما أن أكثر الذين يخوضون في تلك المسائل لم يقوموا بهذه العملية الاجتهادية الصارمة المنضبطة، (بل وفي أكثر الأحيان لم يطالعوا كتابًا واحدًا من كتب المذاهب المختلفة) فوجب عليهم إما عدم الحديث في تلك المسائل، أو سؤال من يطمئنون لعلمه من العلماء المؤهلين الحقيقين فيما قد يُستشكل عليهم، وهذا ما يسميه علماء الأصول بـ "التقليد".
— هذا بشكل عام، أما في السياق المصري؛ فإن الشيخ كفقيهٍ خبيرٍ بمذاهب الأئمة، وكمصلحٍ مدركٍ لأبعاد الواقع وتعقيداته وتطوراته التاريخية، فإنه ينقل مركز الصراع الحقيقي في مصر، من خلاف حول "فروع العقائد" بين منتسبي المدارس السنية، إلى الصراع حول "استقلالية" العلماء ومكانتهم داخل المجتمع. حيث يخضع العلماء في مصر منذ قرنين من الزمان لحصار وتضييق في المعايش، حتى جرى تحويل قلعتهم الحصينة "الأزهر" لمجرد مصلحة حكومية، وحرمان العلماء وطلبة العلم من المصادر المادية "الأوقاف"، ويستقطب ألمع العقول، ما أدى لإضعاف خريجي الأزهر وطلابه، وجعل آراء هؤلاء العلماء واجندتهم الدعوية تخضع لتلاعب السلطة وأيدلوجياتها.
— والشيخ بهذا البيان يصطدم مباشرةً مع منهج السلفية المعاصرة، التي أربكت في سنين صعودها الأجندة الدعوية، وصنعت بذرة تبديع الأئمة وإخراجهم من أحقية الانتماء لـ " اهل السنة والجماعة"، وشوشت على الحركة الإصلاحية مجهوداتها، وساهمت بممارساتها واختياراتها، سواء في العلم أو الدعوة أو الجهل بالوصول بنا إلى هذه المرحلة المؤسفة من مصير المسلمين.
— فالأزهر الشريف في مصر ليس خصمًا للحركة الإسلامية الإصلاحية، بل هو الرافد الرئيسي لها، فالأزهر كان هو شعار استقلال المسلمين أثناء مقاومة الفرنسين، وهو كذلك أيام احتلال الإنجليز، وهو موطن الإصلاحيين ومحضن التقاليد العلمية على مدار أكثر من ألف سنة، وغالبية المنتسبين للأزهر من محبي الحركة الإسلامية، والعلماء الكبار الموجهين للحركة الإصلاحية هم من الأزهر أو من المرتبطين به، وأكثر من قاموا رفضَا للظلم الواقع على المؤمنين بعد عام 2013 كانوا من طلبه الأزهر، وأكثر الشهداء المظلومين في رابعة العدوية كانوا من شباب الأزهر، واليوم - بعد انهيار الإخوانيات والسلفيات - يُهاجر المصريون بأبنائهم في داخل مصر إلى المحاضن والمعاهد الازهرية بأعدادٍ غير مسبوقة خوفًا على دين أبنائهم من الضياع. لأنه محفورٌ في قرارة أنفسهم أن الأزهر هو ملجأ المسلمين في مصر.
وليس هناك شك، أنه غدًا عندما ستتغير الأحوال - وسوف تتغير-، سيكون طلبة الأزهر في مقدمة الصفوف المنحازة للحق، والعاملة لدين الإسلام.
— وهذا الفهم لمعنى الأزهر لا يلزم منه تقديسه، ولا يعني الدفاع عن الرموز المفسدة أو الضالة أو أهل الخرافة الذين يريدون تعبيد الناس للناس، ولا يعني كذلك القبول أو الاعتراف بـ "الإمام الأكبر"، لمجرد كون الحكومة أخبرتنا أن هذا هو " إمامكم الأكبر"!
فشيوخ الأزهر - أيام استقلاله - كانوا يأخذون مكانتهم من مقامهم في العلم والدين، ومن اختيار واعتراف أقرانهم العلماء بهم، وكانوا "يَــكبُـرون" في عيون الناس في العالم الإسلامي السني كله من أجل ذلك، ولم يكن مقام شيخ الأزهر ينبع من اعتراف الحكومة به، أو من تعيين رئيس له، أو مدح ملك في حقه.
لذا فنحن لا نحمل أي احترام لشيخٍ قَبِلَ أن يكون مجرد موظفًا عند الحكومة، وارتضى أن يتلقى أوامرًا من حفنة من الضباط.
— وهذا هو معنى الأزهر الذي يدركه الأستاذ حازم جيدًا، وهو المعنى الذي لم تدركه الدعوات السلفية بصيغتها الواحدية واختياراتها الحديّة ومنهجياتها المضطربة، ففتحت معركة مع الأزهر، لا من أجل تحريره (كما سعى أهل الإصلاح) ولكن من أجل إٍسقاطه أو إستبداله، وهي معركة لم يجني المسلمون منها سوى الشقاق والفتن
— واليوم " يَـكِر" الأشاعرة الأزهرية على السلفية، مستغلين أفولها وتحول قلوب الناس عنها، ويرتكب كثيرٌ من متعصبيهم ذات الأمراض التي فعلتها السلفية للأسف، ويستغل أعداء الإسلام هذه العقول والنفوس الصغيرة في إضعاف المسلمين، وتتويه الدعوة الجامعة إلى رسالة الإسلام.
من أجل هذا، فقد قمنا بنشر هذه التجميعة من المقاطع، والتي تأتي في سياق التأكيد على وجود مدرسةٍ أخرى في الواقع؛ مدرسةٌ تُعلن الولاء لأئمة المسلمين وتنبع من أصولهم، ولا تتجاهل سياقاتهم، كما تؤكد على قبول اختلافات أئمة المسلمين وسلفهم الصالح الفقهية والعقدية مادامت في دائرة أهل السنة والجماعة، دون أن يعني ذلك عدم تبني رأي واحد منها، أو الزعم المثالي بتصفية تلك الخلافات أو نسبية الحقيقة، ولكن يعني إنزالها منازلها التي تستحقها في فكر المسلمين وواقعهم على مقتضى أصول الفقه والاجتهاد، وعدم الانجرار للحروب الأهلية التي يشعلها المتعصبون من الأطراف المختلفة لإخراج مدارس المسلمين الفقهية والعقدية من دائرة أهل السنة والجماعة.
والله المستعان،
— ومعنى قولنا أنه يُـقدم صياغة "عملية" أي يشرح لعموم الناس ماذا يجب أن يفعلوا اتجاه هذا الخلاف، ولا يحاول أن يفُض الخلاف أو أن يناقشه "نظريَا"، لأن هذا خلافٌ دقيق، مكانه هو النقاش المنضبط بالمنهج العلمي، ويجب أن يبقى هذا النقاش في مساحته التخصصية الاجتهادية ولا يتجاوزه، وأن يتم توجيه المسلمين لما يتوجب عليهم من فرائض دينية وأصولٍ كلية، وأولويات شرعية، وتزويدهم بالعلم الذي يزكي أفكارهم ومشاعرهم وأخلاقهم، ويُـمكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم ربهم.
لا العلم الذي يفسد قلوبهم، ويزرع الضغينة بينهم، ويُـفتت شملهم.
— ثم إن هذه المسائل العلمية هي من جنس الخلاف العالي بين المذاهب، والذي يُشترط للإنسان - الذي يحترم نفسه - لكي بتعامل معها، أو يأخذ منها موقفًا أن يُحيط علمًا بأقوال المدارس المختلفة، ثم يوازن بينها، ثم يتخذ موقفًا، وبما أن أكثر الذين يخوضون في تلك المسائل لم يقوموا بهذه العملية الاجتهادية الصارمة المنضبطة، (بل وفي أكثر الأحيان لم يطالعوا كتابًا واحدًا من كتب المذاهب المختلفة) فوجب عليهم إما عدم الحديث في تلك المسائل، أو سؤال من يطمئنون لعلمه من العلماء المؤهلين الحقيقين فيما قد يُستشكل عليهم، وهذا ما يسميه علماء الأصول بـ "التقليد".
— هذا بشكل عام، أما في السياق المصري؛ فإن الشيخ كفقيهٍ خبيرٍ بمذاهب الأئمة، وكمصلحٍ مدركٍ لأبعاد الواقع وتعقيداته وتطوراته التاريخية، فإنه ينقل مركز الصراع الحقيقي في مصر، من خلاف حول "فروع العقائد" بين منتسبي المدارس السنية، إلى الصراع حول "استقلالية" العلماء ومكانتهم داخل المجتمع. حيث يخضع العلماء في مصر منذ قرنين من الزمان لحصار وتضييق في المعايش، حتى جرى تحويل قلعتهم الحصينة "الأزهر" لمجرد مصلحة حكومية، وحرمان العلماء وطلبة العلم من المصادر المادية "الأوقاف"، ويستقطب ألمع العقول، ما أدى لإضعاف خريجي الأزهر وطلابه، وجعل آراء هؤلاء العلماء واجندتهم الدعوية تخضع لتلاعب السلطة وأيدلوجياتها.
— والشيخ بهذا البيان يصطدم مباشرةً مع منهج السلفية المعاصرة، التي أربكت في سنين صعودها الأجندة الدعوية، وصنعت بذرة تبديع الأئمة وإخراجهم من أحقية الانتماء لـ " اهل السنة والجماعة"، وشوشت على الحركة الإصلاحية مجهوداتها، وساهمت بممارساتها واختياراتها، سواء في العلم أو الدعوة أو الجهل بالوصول بنا إلى هذه المرحلة المؤسفة من مصير المسلمين.
— فالأزهر الشريف في مصر ليس خصمًا للحركة الإسلامية الإصلاحية، بل هو الرافد الرئيسي لها، فالأزهر كان هو شعار استقلال المسلمين أثناء مقاومة الفرنسين، وهو كذلك أيام احتلال الإنجليز، وهو موطن الإصلاحيين ومحضن التقاليد العلمية على مدار أكثر من ألف سنة، وغالبية المنتسبين للأزهر من محبي الحركة الإسلامية، والعلماء الكبار الموجهين للحركة الإصلاحية هم من الأزهر أو من المرتبطين به، وأكثر من قاموا رفضَا للظلم الواقع على المؤمنين بعد عام 2013 كانوا من طلبه الأزهر، وأكثر الشهداء المظلومين في رابعة العدوية كانوا من شباب الأزهر، واليوم - بعد انهيار الإخوانيات والسلفيات - يُهاجر المصريون بأبنائهم في داخل مصر إلى المحاضن والمعاهد الازهرية بأعدادٍ غير مسبوقة خوفًا على دين أبنائهم من الضياع. لأنه محفورٌ في قرارة أنفسهم أن الأزهر هو ملجأ المسلمين في مصر.
وليس هناك شك، أنه غدًا عندما ستتغير الأحوال - وسوف تتغير-، سيكون طلبة الأزهر في مقدمة الصفوف المنحازة للحق، والعاملة لدين الإسلام.
— وهذا الفهم لمعنى الأزهر لا يلزم منه تقديسه، ولا يعني الدفاع عن الرموز المفسدة أو الضالة أو أهل الخرافة الذين يريدون تعبيد الناس للناس، ولا يعني كذلك القبول أو الاعتراف بـ "الإمام الأكبر"، لمجرد كون الحكومة أخبرتنا أن هذا هو " إمامكم الأكبر"!
فشيوخ الأزهر - أيام استقلاله - كانوا يأخذون مكانتهم من مقامهم في العلم والدين، ومن اختيار واعتراف أقرانهم العلماء بهم، وكانوا "يَــكبُـرون" في عيون الناس في العالم الإسلامي السني كله من أجل ذلك، ولم يكن مقام شيخ الأزهر ينبع من اعتراف الحكومة به، أو من تعيين رئيس له، أو مدح ملك في حقه.
لذا فنحن لا نحمل أي احترام لشيخٍ قَبِلَ أن يكون مجرد موظفًا عند الحكومة، وارتضى أن يتلقى أوامرًا من حفنة من الضباط.
— وهذا هو معنى الأزهر الذي يدركه الأستاذ حازم جيدًا، وهو المعنى الذي لم تدركه الدعوات السلفية بصيغتها الواحدية واختياراتها الحديّة ومنهجياتها المضطربة، ففتحت معركة مع الأزهر، لا من أجل تحريره (كما سعى أهل الإصلاح) ولكن من أجل إٍسقاطه أو إستبداله، وهي معركة لم يجني المسلمون منها سوى الشقاق والفتن
— واليوم " يَـكِر" الأشاعرة الأزهرية على السلفية، مستغلين أفولها وتحول قلوب الناس عنها، ويرتكب كثيرٌ من متعصبيهم ذات الأمراض التي فعلتها السلفية للأسف، ويستغل أعداء الإسلام هذه العقول والنفوس الصغيرة في إضعاف المسلمين، وتتويه الدعوة الجامعة إلى رسالة الإسلام.
من أجل هذا، فقد قمنا بنشر هذه التجميعة من المقاطع، والتي تأتي في سياق التأكيد على وجود مدرسةٍ أخرى في الواقع؛ مدرسةٌ تُعلن الولاء لأئمة المسلمين وتنبع من أصولهم، ولا تتجاهل سياقاتهم، كما تؤكد على قبول اختلافات أئمة المسلمين وسلفهم الصالح الفقهية والعقدية مادامت في دائرة أهل السنة والجماعة، دون أن يعني ذلك عدم تبني رأي واحد منها، أو الزعم المثالي بتصفية تلك الخلافات أو نسبية الحقيقة، ولكن يعني إنزالها منازلها التي تستحقها في فكر المسلمين وواقعهم على مقتضى أصول الفقه والاجتهاد، وعدم الانجرار للحروب الأهلية التي يشعلها المتعصبون من الأطراف المختلفة لإخراج مدارس المسلمين الفقهية والعقدية من دائرة أهل السنة والجماعة.
والله المستعان،
التعليقات (0)
يجب لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!