9ra6 Logoالصِّــرَاط

الإمام مالك: إمام أهل المدينة | معايشة الأنبياء والصالحين 56 ?

11.8Kمنذ 4 سنة

الوصف

" الإمامة" في الدين هي الرتبة الثانية بعد النبوة مباشرةً .. ولا غرابة في ذلك فالعلماء الحقيقيون هم ورثة النبوة، وواجبنا أن نبحث عنهم، وأن نميزهم عن غيرهم، وأن ننصرهم ونتبعهم حيث عرفناهم.
ولكن السؤال هو كيف نعرفهم؟
باختصار: الإمام في الدين هو العالم المسلم القادر على فهم الوحي وعلومه واستنباط مرادات الله منه، ثم هو قادرٌ على فهم واقعه المعقد المتغير وهداية أهل زمانه، والاحتكاك مع مشاكلهم وقضاياهم، وسياستهم بذلك العلم الذي فهمه إلى حيث رضوان الله في الدنيا والآخرة.

- إذا علمت ذلك، ستعلم حجم المعاناة التي نعيشها اليوم، فقد غلب على خطابنا الديني اليوم صنفين من الناس:
1- الصنف الأول ممن يرون الزمان والمكان وتغيرهما حاكمين على النص الإلهي النازل من عند رب العالمين. وعندهم استعداد لتقريب كل قطعي في الإسلام من أجل ان يتصالحوا ويتوافقوا مع الثقافة الجاهلية السائدة.
2- والصنف الثاني يُهدر الزمان والمكان كليةً، ويرى تاريخ المسلمين وواقعهم سطحًا أملسًا، كل كلمةٍ يتعلمها ينبغي أن يقولها، وكل معركة ينبغي أن يخوضها، وكل سطر في كتاب يمكن أن يحتج به في أي وقت ضد أي أحد، فلا موازين ولا مثاقيل ولا تراتيب ولا أولويات، وكل ذلك يتم باسم الانتساب للسلف، وباسم اتباع السلف، وتحت زعم التمسك بمنهج السلف.

* والجامع بين الصنفين - كما يمكن الملاحظة من خلال هذه السلسلة - هو (ضعف الفقه)، فالفقه هو فهم الدين بأصوله المحكمة، ومد الجسور مع العالم والحياة لكي يعيش الإنسان - أفرادًا وجماعاتٍ وأممًا - على مراد الله ووفق منهجه، في كل زمان ومكان. وتحت قيادة أئمة الدين والهدى.
فنسأل الله أن ينفعنا بهذه السلسلة الفقهية الكبيرة، التي استعرض فيها أحد فقهاء المسلمين المعاصرين؛ الشيخ حازم أبو إسماعيل قصص الأنبياء كاملة، وهانحن ذا معه نكمل تأملاته في سير الصحابة رضوان الله عليهم، مفتتحين بالخلفاء الراشدين، ثم العشرة المبشرين بالجنة.
فاللهم اغفر لنا وارحمنا، وفقهنا في ديننا، واصرف عنا شر المهدرين للوحي والمهدرين للواقع، وبارك فيما نتعلمه على ماتعلمه فينا من تقصير، وارزقنا العمل به يارب العالمين، وتنوير أنفسنا وإخواننا.
اللهم آمين

التعليقات (0)

يجب لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

مقاطع مرتبطة