الشيخ خالد الراشد يبكي ويُبكي الحضور - أبشر أيها التائب
12منذ 3 شهر
الوصف
أبشر أيها التائب … ولو أثقلتك الذنوب، ولو طال الطريق، ولو ظننت أن قلبك أبعد مما ينبغي. فإن ربك يناديك بنداء لم يُغلق منذ خُلقت السماوات والأرض:﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ (الزمر: 53)لا تقنطوا… مهما كان الذنب، ومهما تكرر السقوط، ومهما همس لك الشيطان أن لا عودة لك. فاليأس ليس من صفات المؤمنين، وربك يقول:﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ (الحجر: 56)إنه سبحانه لا يكتفي بالمغفرة، بل يحب رجوعك إليه:﴿إن الله يحب التوابين﴾ (البقرة: 222)ويقول جل جلاله:﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات﴾ (الشورى: 25)وفي السنة بشارات تهز القلب رجاءً، قال رسول الله ﷺ:«لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم وجد ضالته بالفلاة» (رواه مسلم).فرح رباني بتوبتك… أي كرامة أعظم من أن يفرح بك رب العالمين؟وقال ﷺ:«التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (رواه ابن ماجه).كأن الصفحة طويت، وكأن السجل نُقّي، وكأن البداية كُتبت من جديد.بل اسمع إلى الوعد الأعظم:﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ (الفرقان: 70)ليس عفوا فحسب… بل تبديل.مكان كل دمعة ندم نور، ومكان كل زلة رفعة إذا صدقت التوبة.وكان السلف يخافون الذنب، لكنهم يحسنون الظن بربهم.قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اجلسوا إلى التوابين فإنهم أرق أفئدة.وقال الحسن البصري رحمه الله: أكثروا من الاستغفار، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة.يا من بينك وبين الله ذنب لا يعلمه إلا هو …يا من تؤلمك خطيئتك في خلواتك …هذا الألم حياة، وهذه الدمعة بداية، وهذا الندم علامة خير.قم الآن… توضأ بندمك، واخشع في سجودك، وقل بقلب منكسر:رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.أبشر أيها التائب…فإن الذي ستر عليك وأنت تعصيه، لن يفضحك وأنت تعود إليه.وإن الذي دعاك إلى بابه، ما دعاك ليطردك، بل ليغفر لك ويقربك ويحبك.اللهم يا واسع الرحمة، يا عظيم المغفرة، يا من دعوت عبادك إلى بابك ولم تغلقه دون أحد، نسألك توبة نصوحا لا نعود بعدها إلى ذنب، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، وعملا متقبلا.اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا.اللهم امح عنا خطايانا، وطهر قلوبنا، وبدل سيئاتنا حسنات، واجعلنا من التوابين الصادقين.اللهم إن ذنوبنا عظيمة، ولكن عفوك أعظم، وإن تقصيرنا كثير، ولكن كرمك أكثر.فلا تحرمنا لذة القرب منك، ولا تردنا خائبين، واكتب لنا حسن الخاتمة، وأنت راض عنا.إنك أنت الغفور الرحيم، والتواب الكريم.
التعليقات (0)
يجب لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!