من يجب أن يشعر بعقدة النقص أمام الآخر، نحن أم الغرب؟ | منصة إرساء
9منذ 3 سنة
الوصف
من يجب أن يشعر بعقدة النقص، نحن أم الغرب؟ | منصة إرساءفي مؤتمر تعقده منظمة حقوقية دولية في عاصمة عربية تعتلي مبعوثة المنظمة المنصة وبيدها ملف يسمى تقريرا أو بالأحرى هو ملف محاكمة لجميع الحاضرين ومن خلفهم المجتمع كلهتعرض المرأة محتويات الملف فتتحدث عن مدى انتشار الفكر المتطرف في هذا البلد وتغلغله في المناهج الدراسية وعن حقوق المرأة المسلوبة والعنف الممارس ضدها وتعرج على حقوق الأطفال والأقليات و"الفئات المختلفة" ومدى تقبل المجتمع لها وخلال ذلك كله ينصت الحاضرون لتوصياتها ليخرجوا متشبعين بشعور النقص والازدراء لمجتمعهم وقيمهم الدينية مقابل ذلك المجتمع الغربي الأخلاقي الذي جاءت منه المتحدثة ومنظمتها...من يحاكم من؟يمثل هذا الموقف وغيره حالة من التنظير الأخلاقي والقيمي المصادم للمنطق الذي يمارسه الغرب مع الشعوب العربية والإسلامية هو ذلك المشهد الذي يظهر فيه الغربي بصورة الإنسان المتحضر اللطيف صاحب التاريخ الناصع والمجتمع المثالي يعلم إنسان العالم الثالث صاحب المجتمع الغوغائي كيف يصبح إنسانا متحضرا المفارقة الأعجب ليست في انقلاب الموازين إذ اصبح اللاخلاقي ينظر للأخلاق بل في أن المسلم اليوم صار يسعى لتبرير موقف دينه ومجتمعه أمام الاتهامات الغربية حتى لو كان ذلك على حساب ثوابته فمرة يخرج بصورة المنهزم المتهم ليقول للعالم المتحضر إنني وديني بريئون من الإرهاب ومرة ليؤكد للغرب أن الإسلام أعطى للمرأة حقوقها وسمح لها وسمح وسمح ومرة ليتحدث عن الحريات العامة في الإسلام وما يحويه من قيم ديموقراطية ولكن أليس الإسلام فعلا بريء من الإرهاب ألم يعطي للمرأة حقوقها كاملة...إذن ما المشكلة في هذه التبريرات؟في غالب هذه التبريرات مشكلتان: الأولى.. أنها لم تصدر عن خطاب شرعي مؤصل بل صدرت عن خطاب شرعي مدجن من السيد الغربي ولم تأت لتبيين مراد الإسلام وحكمه في هذه القضايا بل إن باعثها هو عقدة النقص والانهزام أمام الغرب التي تدفع لتفصيل إسلام يناسب الليبرالية الغربية يقول الدكتور إبراهيم السكران في كتاب "سلطة الثقافة الغالبة": "ضحايا الاستبداد الثقافي يميلون للتفهم الشرعي قدر الإمكان لثقافة الغالب في السياسة والاجتماع والحكم، ويبحثون في النصوص الشرعية والتراث الإسلامي لتبرير وتسويغ مفاهيم الثقافة الغربية الغالبة حتى لو كان بنوع من التطويع" وهكذا تصبح الأحكام الشرعية خاضعة لسلطة الثقافة الليبرالية فما وافقها من الإسلام نقره بل ونمركزه أكثر من اللازم وما خالفها ننقضه أو نطوعه ليوافق الليبراليةفينفى حد الردة مثلا ويصبح الجهاد مقصورا بالدفاع عن النفس ويصبح حق المرأة في العمل والمشاركة العامة مطلقا وبلا أي قيد وتصبح الشورى هي الديموقراطية وهكذا هلم جراأما المشكلة الثانية في التبرير نفسه فقبل أن تشعر بأنك محرج من دينك وقيمه التي ينتقدها الغرب وأنك بحاجة للتبرير اعرف دينك أولا ومن ثم اسأل نفسك: من هذا الذي ينتقد ديني وقيمي ويتهمني بالإرهاب وعدم احترام المرأة وغيره؟ ما هي تصرفاته وكيف يعيش مجتمعه؟ من الذي يجب أن يسعى لتحسين صورته أمام الآخر نحن أم الغرب؟ وشواهد ذلك كثيرة كثيرةوالأهم من ذلك كله هم ذاتهم من يجهلون الله سبحانه وتعالى ويجحدونه...والعلم بالله هو أعظم مطلب إنساني بالمطلق بل إنهم وضعوا أنفسهم في موضع الإله الذي يشرع ويفعل ما يشاء بهذه الأرض ويتبع هواه أينما أخذه حتى وصلوا لما هم عليه اليوميقول سبحانه وتعالى: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا ودور المسلم هنا أن يعتز بدينه وقيمه الإسلامية ولا يسعى لتبربر نفسه أو التنازل عن ثوابته
التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!