9ra6 Logoالصِّــرَاط

هل الصلاة رياضة؟! | منصة إرساء

13منذ 3 سنة

الوصف

تنويه: فصّل العلماء في مسألة الجمع بين نية ابتغاء مرضاة الله والمنفعة الدنيوية وأجازوها في حالات محددة وضمن شروط. وليست هذه الحالات هي المقصودة بالحلقة، بل محاولة ابتداع فوائد لا معنى لها من العبادات أو محاولة اختزال عبادة معينة في فائدة دنيوية إن ثبتت أصلا. https://www.islamweb.net/ar/fatwa/134655/
هل الصلاة رياضة؟! | منصة إرساءالصلاة ليست مهمة لذاتها.. والعمل يقدم عليها إذا تعارضت أوقاتهما ماذا لو قلت لك إن هذا الرأي كان النتيجة التي وصلت لها إحداهن، وهي تتحدث عن "فوائد الصلاة" وأثرها على حياتنا فما الذي أوصلها إلى هنا؟!في الحقيقة لم يكن غريبا أن تصل المرأة لمثل هذا الرأي فحديثها عن فوائد وأهمية الصلاة في البداية لم يكن لكونها العبادة التي تصل الإنسان بربه ولا لكونها عمود الدين التي قال رسول الله فيها ((إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))بل كان حديثها بأن الصلاة رياضة...رياضة مفيدة للجسم تحافظ على لياقة الإنسان وفيها من الحركات الفيزيائية ما يعالج آلام المفاصل ويصفي الذهن ويفرغ الدماغ من الشحنات الزائدة//وهذا الخطاب الذي يحاول إيجاد فوائد مادية للعبادات منتشر بكثرة وزخم هذه الأيام ويلقى رواجا واسعا بين المسلمين وخصوصا الشبابفترى كتابا مثل "فاتتني صلاة" الذي يحمل أفكارا مشابهة من أكثر الكتب مبيعا وتقييمه على موقع جود ريدز 4.6 من 5وترى من البرامج والمقاطع التي تروج لهذا الخطاب الكثير الكثير على مواقع التواصل.منبع هذه الأفكار هو الخطاب المادي الذي بات يسيطر على عقولنا تبعا للعقل الغربي المنتج لهذا الخطاب//كل شي قائم على مبدأ النفعية وكل شيء يكتسب قيمته من فائدته أو نتيجته المادية لا غير//أنا كمسلم أصلي كل يوم خمس مرات وأقوم بغير ذلك من العبادات... إذن أنا أمام سؤال مشكل محرج ما فائدة ما أقوم به؟؟ مباشرة وبلا عودة لمقاصد الإسلام من العبادات تتكلف عقليتنا المادية إيجاد فوائد للصلاة فهي رياضة بدنية وللوضوء فهو يفرغ الشحنات الكهربية من الجسم وللصيام فهو رجيم صحي وللحج فهو استجمام سنوي وله فوائد اقتصادية واجتماعية بالتقاء الناس وتعارف الشعوب وللزكاة فلا تخرج فائدتها عن البعد الاقتصادي المادي وهكذا هلم جرا تصبح فوائد العبادات لا تكاد ترتقي لما فوق الغلاف الجوي للكرة الأرضية كما وصف الدكتور محمد بنيعيشوبقدر انتشار هذا الخطاب كانت هشاشته فهو بالضبط كما لو أن رجلا يحاول إقناع سائق شاحنات بشراء شاحنة كبيرة لوجود مرآة داخلها يمكن أن يصفف عليها شعره فإذا كانت الصلاة رياضة فلماذا أصلي وأنا أستطيع الذهاب لصالة رياضية أحقق فيها من الفوائد الجسمانية أضعاف أضعاف ما أحققه من الصلاة ولماذا تفرض الصلاة أصلا على الإنسان العاجز الذي يصلي جالسا أو حتى يصلي بحركات عيونه.. حسب هذا الفهم المقيت لا معنى لصلاة هذا الإنسانولماذا أصوم طالما بإمكاني اتباع حمية تناسبني وتناسب حالتي الجسمانية أكثر من النظام الصحي الجامد الذي يفرضه الصيام على الجميع باختلاف حالتهم الجسمانيةولماذا أيضا علي أن أدفع كفارة إذا لم أستطع الصيام لعذر شرعيوبنفس المنطق تنقض هذه الرؤية لكل عبادة من العبادات وهنا قد يظهر سؤال متذاكٍبما أن هذا الخطاب يلقى قبولا واسعا عند الشباب والناس عموما لماذا لا نستخدمه لإقناعهم بالبدء بالصلاة أليس الهدف بالنهاية أن يصلوا؟؟لهذا السؤال إجابتان الأولى النية شيء أساسي في كل العبادات في الإسلام فما معنى أن يؤدي المسلم عبادته بنية تحصيل منافع مادية دنيوية بدلا من الامتثال لأمر الله وابتغاء مرضاته.. أما الإجابة الثانية في قصة المرأة التي ذكرناها في بداية الحلقة فهذا الخطاب الذي يبدأ بترغيب الناس بالعبادة قد يؤول أن تصبح العبادة غير مهمة في نظرهم بعد أن ينزل بقيمتها من مكانتها الرفيعة المتحررة من كل القيود الدنيوية إلى مكانة دنيوية نفعية وضيعة ترسخ في الأذهان فوائد لا معنى لها من هذه العبادة فتصبح الصلاة في منافسة لتحسين بنية الجسم مع الصالة الرياضية التي ستتفوق على الصلاة في هذا الباب ويصبح الصيام في منافسة مع رجيم مخصص لك يعده خبير تغذية وهو ما سيتفوق على الصيام وتصبح كل عبادة في منافسة مع إجراء معين يتفوق عليها في باب الفائدة التي صرفت لهذه العبادة الترغيب بالصلاة وغيرها من العبادات أمر محمود بل وعظيم لكن هذا الهدف لا يجب أن يدفعنا لأن نبني على أساسات مغلوطة وهشة ستنتهي بسقوط البناء كله وضياع الإيمان ومقاصد الدين نصحح المفاهيم والأساسات ومن ثم نبني عليها بناء قويا رصينا..

التعليقات (0)

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

مقاطع مرتبطة