9ra6 Logoالصِّــرَاط

فضل العلم والعلماء - الشيخ خالد الراشد

9منذ 6 شهر

الوصف

إنَّ العلم في ميزان الشرع هو أشرف ما تُسعى إليه الهمم، وأعظم ما تُستنار به القلوب، فهو ميراث الأنبياء، وسبيل الهداية والرشاد. قال الله تعالى: ﴿يرفعِ الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾، فرفع اللهُ مكانة العلماء، وقرن شهادتهم بشهادته فقال: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط﴾.وفي السنة النبوية، قال رسول الله ﷺ: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة»، وقال ﷺ: «إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر».وكان السلف الصالح يعظّمون العلم وأهله، فيقول الإمام أحمد رحمه الله: «الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يُحتاج إليهما في اليوم مرة أو مرتين، والعلم يُحتاج إليه في كل لحظة». وقال ابن القيم: «العلم حياة القلوب من الجهل، ونور الأبصار من الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف».فالعلم نورٌ يهدي الله به من شاء من عباده، والعلماء هم مصابيح الهدى، بهم تحفظ الشريعة، وتُصان الأمة من الضلال والفتنافتتح الشيخ محاضرته بحمد الله والثناء عليه وذكر آيات التقوى، ثم أوضح أن أول ما نزل من القرآن الكريم: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾، دلالة على أن العلم هو الأساس في بناء العقيدة الصحيحة، وأن الإيمان لا يترسخ إلا بالعلم والدليل. ثم بيّن أن الاضطرابات والفتن في الأمة سببها ترك الرجوع إلى العلماء، وأن الاستقرار لا يتحقق إلا بالأخذ عنهم، فهم الأمن والمرجع عند الخلاف. وأشار إلى أن القرآن الكريم عظّم شأن العلماء ورفع مكانتهم، كما في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم﴾، مؤكدًا أن العلماء هم الشهود العدول.وفي السنة النبوية، ذكر الشيخ أحاديث تبرز فضل العلم وعلو مقام أهله، منها: «الدنيا ملعونة إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم»، و*«إن العلماء ورثة الأنبياء»*، مشيرًا إلى أن موت العالم مصيبة، وأن طلب العلم جهاد يحتاج صبرًا ومثابرة. ثم نقل عن السلف الصالح وأئمة العلم أقوالًا تؤكد أن الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وأن طلب العلم لا يتوقف مهما طال العمر، مستشهدًا بقصصٍ من حرص الصحابة والسلف على طلبه.وبيّن أن العلم هو سبب رفعة الأنبياء والأمم، فقد امتنّ الله على أنبيائه بالعلم، وجعل بعثة النبي ﷺ تعليمًا للكتاب والحكمة، مبينًا أن العلم أعظم منة من الله على عباده، وبه تتحقق السعادة في الدنيا والآخرة. كما وضّح أن العلماء هم الحصن الواقي من الفتن، لأن الفتن تنشأ من الشهوات والشبهات، ولا يدفعها إلا العلم والرجوع إلى العلماء، وأن مخالفتهم مخالفة لله ورسوله.ودعا الشيخ في ختام محاضرته إلى الوحدة وإصلاح ذات البين، والتآلف بين المسلمين، والحرص على زيارة العلماء والاستماع لنصحهم، محذرًا من التنازع الذي يفرح به الأعداء.اللهم يا واسع العلم، يا من علمت الإنسان ما لم يعلم، نسألك علمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا، ولسانًا ذاكرًا، وعملاً صالحًا متقبَّلًا.اللهم اجعلنا من طلاب العلم المخلصين، الذين يعملون بما علموا، وعلِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وهدًى وتوفيقًا.اللهم بارك في علمائنا، واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم، واجعل علمهم نورًا للأمة، وسببًا لهدايتها وصلاحها.اللهم اجعل العلم لنا زادًا إلى طاعتك، وسبيلًا إلى رضوانك، وحرزًا من الفتن والضلال، ورفعةً لنا في الدنيا والآخرة.اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وامنحنا بصيرةً تميز بين الحق والباطل، وثبّت قلوبنا على دينك، يا أرحم الراحمين.

التعليقات (0)

يجب لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

مقاطع مرتبطة